أخبار

بعد الإعلان عن الحكومة الجديدة ، اللبنانيون يتنفسون الصعداء ويأملون في احتواء معاناتهم

 

تنفس اللبنانيون الصعداء ، إثر الإعلان أمس عن تشكيلة الحكومة الجديدة ، بعد عدة أشهر من التعطيل الذي جعل البلاد قاب قوسين من الانهيار التام ، ويأملون في أن تحتوي مشاكلهم وتحسن أوضاعهم المعيشية.

 

وقد تمكن نجيب ميقاتي ، الذي تم تكليفه منذ 45 يوما من قبل الرئيس اللبناني ميشال عون ، من تشكيل حكومته ، رغم ولادتها العسيرة ، على خلفية صعوبات وخلافات واجهتها منذ البداية، مما تسبب في فراغ حكومي امتد على نحو سنة ، فاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بالبلاد بشكل غير مسبوق.

 

وأنعش إعلان الرئاسة اللبنانية ، عن توقيع الرئيس عون ورئيس الوزراء المكلف ميقاتي على مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة ، آمال اللبنانيين في وقف مسلسل الأزمات المتتالية ، طالت الحياة العامة ، وتسببت في شلل العديد من القطاعات الأساسية ، ووسعت من رقعة الفقر في المجتمع.

 

ويمكن اعتبار أن رئيس الوزراء المكلف ميقاتي ، كان في مستوى تصريحاته منذ أن تحمل مسؤولية تشكيل الحكومة ، إذ عبر في أول تصريح عن ثقته في أن تأليف الحكومة ، سيكون بمرونة التكليف الذي حقق معه أعلى رقم في سجل تكاليفه الحكومية ، وذلك ب 72 صوتا نيابيا ، مقابل 57 صوتا لحكومته الأولى عام 2006 ، ثم 68 صوتا لحكومته الثانية عام 2011 .

 

وقبل تقديم الحكومة لرئيس الجمهورية في قصر بعبدا ، أكد ميقاتي للصحافة ، أنه “ليس هناك أي ثلث معطل ، واضح أو مستتر، لأي فريق في الحكومة الجديدة “، وبالنسبة له ، فإن الأهم يكمن في ثقة المواطنين اللبنانيين ، وبتكاتفهم من أجل إعادة “الكيان للدولة اللبنانية “.

 

وقال في رده عن التحديات التي ستواجه حكومته ، التي تضم 23 وزيرا من مختلف الأطاف اللبنانية ، “سبق وقلت إنني لا أشكل حكومة بل وضعت فريق عمل في خدمة لبنان ” .

 

وجاء تشكيل الحكومة ، بعد مشاورات مكثفة ، حتى الساعات الأخيرة من ولادتها ، أجراها ميقاتي ، في محاولة لتذليل آخر العقبات التي كانت تحول دون تشكيلها ، فتمكن من ذلك ، وقدمها إلى الرئيس عون ، الذي كلفه في يوليوز الماضي ، بعد اعتذار رئيس الوزراء السابق سعد الحريري .

 

ويعتبر ميقاتي ثالث شخصية، بعد الحريري ومصطفى أديب، يكلفها الرئيس عون بتشكيل الحكومة ، إثر استقالة حكومة حسان دياب ، بعد حادث انفجار مرفأ بيروت في غشت 2020 ، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وجرح عدد كبير من المواطنين ، وعن خسائر مادية جسيمة .

 

وقد تعهد ، منذ إطلاق مشاوراته مع رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين بمجلس النواب ، بأن تكون حكومته “تقنية بحتة “، ذات كفاءة ، قادرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة ، إذ يرى أنه من غير المعقول الخروج بتشكيلة “تقنو – سياسية” ، والانتخابات النيابية على الأبواب.

 

كما تعهد ميقاتي ، الذي تلقى ضمانات وتطمينات خارجية ، لتسهيل مهمته ومساعدة بلاده ، بالنهوض بالوضع الاقتصادي ، والعمل على ترميم علاقات لبنان مع الدول العربية ،وإعادته إلى الحضن العربي.

 

ويتطلع رئيس الحكومة الجديد ، إلى كسب ثقة جميع اللبنانيين ، ليس فقط الفرقاء السياسيين ، إذ قال بهذا الخصوص ” أتطلع إلى ثقة الناس ، ثقة كل رجل وسيدة ، كل شاب وشابة ، لأنه بمفردي لا أملك عصا سحرية ، ولا أستطيع أن أصنع العجائب “، معربا في نفس الوقت عن استعداده للحوار مع المجتمع المدني.

 

وتنتظر حكومة ميقاتي ، الذي أكد على الالتزام بالمبادرة الفرنسية التي يراها تصب في مصلحة لبنان واقتصاده ، إنجاز ثلاثة أهداف أساسية على الأقل ، وهي توفير الدواء ، والكهرباء والمحروقات .

 

وبتشكيل الحكومة ، يكون لبنان قد استجاب لأهم شرط للحصول على الدعم من صندوق النقد الدولي ، الذي أكد أن لبنان ” لا يمكنه إخراج نفسه من أزمته الاقتصادية دون حكومة جديدة تحمل إصلاحات ” ، وهو دعم تبلغ قيمته 860 مليون دولار ، يعد من احتياطيات حقوق السحب الخاصة ، يوظف لتعزيز احتياطيات البلاد المستنزفة ودعم العديد من احتياجات اللبنانيين الطارئة.

 

وجزء من هذا المبلغ ، حسب ما قاله ميقاتي في وقت سابق ، سيرصد لبناء معملين للكهرباء في دير عمار (الشمال) والزهراني (الجنوب) ، معلنا أن الكويت مستعدة للمساعدة في إنشائهما ، وعن تفعيله لاتفاقية استيراد الغاز من مصر ، ومتابعته لاتفاقية استيراد الفيول من العراق.

 

وسيكون على حكومة ميقاتي ، التقاط مجموعة من الإشارت والدعوات التي عبرت عنها الدول والهيئات ، منها الاتحاد الأوروبي الذي أكد على تشكيل حكومة ” ذات مصداقية ،تخضع للمحاسبة من دون تأخير ” ، وأكثر من ذلك ، هدد بمعاقبة مسؤولين تسببوا في الجمود السياسي بالبلاد ، فيما أعلنت الولايات المتحدة أنها ” تقف إلى جانب الشعب والجيش اللبنانيين “.

 

ورئيس الوزراء ميقاتي ، رجل أعمال ، ونائب برلماني ضمن كتلة الوسط المستقل ، الذي يضم ثلاثة نواب ، مشهود له بالدماثة والوسطية ، والحرص على العلاقات الجيدة مع الأطراف الدولية .

 

ولميقاتي (65 سنة ) ، إلى جانب نشاطه السياسي ، سجل غني في المجال الأكاديمي ، إذ أنه عضو بالمجلس الإدارى للجامعة الأمريكية بلبنان ، وبالمجلس الاستشارى لجامعة شيكاغو ، وتولى رئاسة الوزراء لفترتين ، الأولى سنة 2005 ، عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ، والثانية في 2011 ، لكنه قدم استقالته عام 2013.

 

وقد ولد ميقاتي في محافظة طرابلس شمال لبنان ، وتلقى تعليمه بالجامعة الأمريكية في بيروت ، وأكمل الدراسات العليا في فرنسا ، في مجال إدارة الأعمال ، ثم في هارفارد الأمريكية ، وخلال سنوات دراساته العليا ، عمل في مجموعة “ميقاتي ” المتخصصة في الاتصالات والتي تمتلكها أسرته.

 

وأسس ميقاتي ، بداية الثمانينيات، شركة “إنفستكوم “، مع شقيقه الأكبر طه ، كانت تتصدر مجال الاتصالات في لبنان ، وتمكنت ، بعد سنوات ، من إدراج أسهمها في بورصتي لندن ودبي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *