أخبار

حين تعود لنا الأرض

رميساء رمضان
صحفية من مصر

حين تعود لنا الأرض التي أغلقت أبوابها فجأة ولا نعرف متى ستعيد فتحها سنكون قد فهمنا أن الابتسامة في وجوه المارة الغرباء الذين لا نعرفهم شيئاً جميلاً.. فرحين بهم حين يمرون بجوارنا في الطرقات دون أن يهربوا. وأن اللمسات الحانية من الوالدين أعظم ما في الدنيا.. نعرف ذلك حين يصبح ذلك محرماً.

سنقابل بعض حين تُفتح الأبواب من جديد ونحن نعرف قيمة تلك المائدة التي كانت تعج بأصوات الكثير من الملاعق والسكاكين والضحكات والتهام الطعام ..

حين تعود لنا الأرض .. سنعرف أن نتفليكس لا يغنينا عن قهوة الصباح مع الأحباب ولا عن لمة المساء مع الأصدقاء .. حين تعود لنا الأرض سنضحك دون خوف ونتصافح دون تردد ونتجول صباحاً بلا هدف مستمتعين بهواء الكون ونسماته دون قلق، سنتحدث ونحن نشاهد وجوه بعضنا البعض وهي مشرقة وتعبر عن الحب والفرحة والدهشة والافتقاد واللطف .. حين تعود لنا الأرض سنشاهد بعضنا البعض بوجوهٍ كامله وليس عينين فقط.

سنعرف أن الوحدة قاسية فنهون على الوحيدين لحظاتهم الثقيلة وأن الصحة غالية فتصغر في أعيننا كل شئ ينقصنا وويؤلمنا فقده .. سنعرف أن للمعتقلين علينا حق وواجب ودين لم ولن نوفيه.

حين تعود لنا الأرض هذه المرة سنعود لبعضنا البعض مبتسمين فرحين مقبلين فرحين بتلك اللمات والضحكات والعزومات، فرحين بالسير على الأقدام في الطرقات دون خوف، بالربت بقوة على أكتاف بعضنا البعض وقت الضيق.

حين تعود لنا الأرض سنكون عرفنا وفهمنا واستوعبنا قيمة تلك الدنيا التي نذبح بعضنا البعض لأجلها و لماذا هي عند الله لا تساوي سوى «جناح بعوضة».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *