أخبار

سأقاوم

سيرين الهاشمي

الثامنة مساء.. هو الموعد اليومي الذي نخرج فيه إلى نوافذنا وبالكوناتنا لنصفق لكل من يشتغل في قطاع الصحة، على مجهوداتهم الجبارة التي يقومون بها، على وقوفهم في الصف الأمامي في هذه الحرب بينما نحن نجلس في بيوتنا..
هذا الموعد أصبح متنفسنا اليومي الوحيد، تعرفت فيه على جيراني الذين نادرا ما كنت أصادفهم، بدأنا نألف وجوه بعضنا البعض، نتفقد الأحوال، ثم يتبع الأمر موسيقى يطلقها أحدهم للتحفيز على المضي قدما في الحجر الصحي.. وغالبا ما تصدح في الأجواء أغنية Resistiré ” سأقاوم” التي تعتبر أغنية المرحلة بامتياز.. أو يقوم أحدهم بعزف مقطوعة موسيقية أو أداء أغنية ما..

هذه اللقاءات في النوافذ أصبحت هي الشارع الجديد، فقبل أيام وللاحتجاج على ملك اسبانيا كانت النوافذ هي الملتقى، قرع في الكاسرولات في نفس الساعة كان كفيلا لايصال صوت الشعب بدون الاضطرار للخروج إلى الشارع..
النوافذ أصبحت أيضا موكبا الجنائز، فبعد موت ممرضة شابة في الإقليم المجاور، أطلقت مبادرة لاشعال الشموع من النوافذ تأبينا لروحها وتضامنا مع أهلها الذين لن يستطيعوا تحضير جنازة لائقة لها في هذه الظروف..

حتى الأطفال وجدوا في النوافذ فسحة للتعبير عن أنفسهم، ففي مختلف مدن اسبانيا ، ستجد أوراقا معلقة في النوافذ رسم الأطفال فيها “قوس قزح” كتعبير عن الأمل، مرفوقة بعبارة ” كل شيء سيمر بخير”..

هذه اللقاءات من النوافذ وهذه المبادرات الصغيرة قد تبدو للبعض تافهة أو مميعة، لكنها أصبحت ضرورة اجتماعية في ظل الحجر الذي نعيشه، السؤال عن أحوال الجار هو ما يجعلك تحس أنك لا زلت تنتمي إلى مجتمع معين، هو وسيلة تواصلك اليومية الوحيدة الحقيقية -الغير افتراضية- ..

الفواصل الموسيقية هي ما يجعلك تنظر إلى السماء أو تغمض عينيك وتحلق عاليا بعيدا عن مكان إقامتك دون أن يسألك أي رجل سلطة عن سبب خروجك من المنزل..

لا ندري هل سيمر كل شيء بخير فعلا كما كتب الأطفال في لوحاتهم، وكم سنبقى محظورين من التجول والحياة العادية والحالات تزداد بالآلاف كل يوم.. لكن الأمل هو خيارنا الوحيد، ومادام الأمل طريقا فسنحياه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *