أخبار

ماذا تعرف عن مجريط عاصمة اسبانيا 2


تعتبر العاصمة الاسبانية مدريد مجمعًا لثقافات متعددة، ووعاء حضن مهاجرين نزحوا من مناطق مختلفة من اسبانيا، فضلا عن مهاجرين قدموا من أزيد من 80 بلد. غير ان ما لا يعرفه الكثيرون هو ان مؤسس مدريد عربي خالص.
فكيف نشأت مدريد؟ ومن أين جاء اسمها؟ وماذا نعرف عن الشخصيات التاريخية الإسلامية التي أنجبتها المدينة؟

شخصيات مسلمة أنجبتها مدريد:


كثيرة هي الأسماء التي تحمل لقب المجريطي او الطلمنكي أوالبلوشي في كتب الشخصيات التاريخية الأندلسية، لكن الحديث عن أصولها وسيرها الأول شحيح للغاية، نذكر منهم:

-عبيد الله بن سالم أول عامل عينه الأمير محمد الأول عاملا على مدريد، من قبيلة بني سالم Medinaceli فرع قبيلة مصمودة البربرية التي إحتلت المنطقة في القرن التاسع الميلادي، عرف عنه حسن تسييره لشؤون البلاد، ووقوفه سدا منيعا في وجه الثورات المتكررة التي عرفتها المنطقة خصوصًا من أبناء طليطلة.
-أحمد بن عبدالله بن أبي عيسى الليثي: دفين طليطلة، عين عاملا على المدينة في العام 937 م ، وهو عالم قرطبي من قبيلة مصمودة إهتم بالشعر والأدب واللغة أساسًا.
– أبو الحسن بن عيسى بن عبد الرحمن المجريطي: مارس القضاء في رندة Ronda , وابنه يحي قاضي جيان Jaén ومرسية وغرناطة ثم لاحقا قاضي قرطبة مركز الحكم الأموي.
– يوسف بن حماد درس على يد علماء أندلسيين في قرطبة أولًا ليرحل طالبا للعلم في المغارب فلزم علماء الزمان أمثال ابي بكر الهروي، او ابي الحسين يحيي بن نجاح صاحب كتاب سبل الخيرات وسعيد بن ميمون وابي الحسن ابن المنمار صاحب كتاب في الفرائض.
– سعيد بن سالم المجريطي وابنه، وهم من أسر عريقة لها علاقة بأسياد الثغر المتوسط الذين أسلموا واستقروا في المدينة، وقد اهتم الأب كما الابن بالدراسات القرآنية وعلومه.
– أبو عمر الطلمنكي: من طلمنكة من حظيرة مدريد على مسافة 40 كلم.نقل معارفه من علماء أمثال ابي جعفر أحمد بن عون والقاضي عبد الله بن المفرج وابي محمد الباجي وابي بكر الزبيدي وعباس بن أصباغ ثم أتم رحلته صوب المشرق، وكان واحدًا من أهم المتخصصين في علوم القرآن وعلم الحديث وتراجم الزراع وعلم الكلام وكان من أنصار كرامات الاولياء.
– مسلمة بن أحمد المجريطي: عالم فلكي ورياضي مشهور عاش في القرن الحادي عشر، نقل علمه الوفير لتلامذة ذاع صيتهم ولمع نجمهم في علم الفلك خاصة ، أمثال ابن الصفار والكرملي والزهراوي.
من أشهر كتبه المعاملات في علم العدد التجاري، كتاب الأسطرلاب الكروي، شرح زيج سندهند للخوارزمي.

جولة في مخطوطات الزمان وكتب التاريخ تظهر التجاهل الذي تعرض له علماء وشخصيات مجريط ونواحيها من طلمنكة التي يحكى عن أهمية مدرسة القضاء فيها لبني سالم التي أنجبت قيادات عسكرية مهمة كانت درعًا واقيًا أمام الهجمات والثورات التي عرفتها المنطقة، انتهاء بمجريط فرغم كونها حصنًا صغيرا مقفلا بعيدا عن المركز فانه يحسب لاهله بحثهم عن العلم وكثرة رحلاتهم للشرق للاستزادة والإفادة، كثيرهم عاد ليستقر في الأندلس ويدفن فيها فضاع فضل مدينته ولو بإشارة .
و الملاحظ ان مدريد طمست معالمها الإسلامية كليًا في سعي حثيث لإكسابها طابعًا مسيحيًا خالصًا على سبيل المثال لا الحصر: قيل ان بناء كنيسة لا ألمودينا La Almudena على أنقاض المسجد الصغير ما هو الا استرجاع لصورة القديسة التي أخفاها المسيحيون في احدى الأعمدة قبل مجيء المسلمين “الغزاة”، وهذا تاريخ مزور إذ لم يكن في المكان بشر أو زرع أو معمار فبالأحرى أعمدة رخامية!

اما أصل التسمية فهو مقتبس من المدينة la Almudena وباقي الروايات التي برع فيها القوم كذبها المؤرخون..
ربما سيتفاجئ القارئ إن عرف بان قديس المدينة San Isidro el patron de la ciudad، بالعربية سان إيسيدرو الذي تقام له الاحتفالات في أغسطس من كل عام هو في الأصل ولي صالح عرف بكراماته وقدرته على شفاء الأسقام، سيدي إدريس وهذا اسمه الأصلي وترجمة سيدي هي Don لكن صفة القدسية فيه جعلته- القديسSan وإدريس حرفت ودجنت لIsidro.
في العام 1569 أصبحت مدريد عاصمة البلاد ليقرر فيليبي الثاني جعل الرجل حامي المدينة وحامي الجيوش المسيحية في معاركها ضد المسلمين!


واليوم بدأت أصوات خجولة تتعالى للبحث عما بقي من أثر للمسلمين من قلاع متناثرة في الجهات وبعض الحفريات المكتشفة حديثا مع أشغال التوسعة والتهيئة التي شهدتها مدريد، أخيرا في العام 2018 قررت بلدية مدريد إصدار كتيبات عن السياحة في “مدريد الإسلامي” لأسباب تجارية بحتة علها تلحق بركب الأندلس او جارتها طليطلة فيأتيها عرب لن يجدوا أطلالًا للبكاء عليها..

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *