على الطريقة المغربية..

الأرقام التي أعلن عنها المركز السينمائي المغربي، تثير النقاش وسط المهنيين والمنتسبين إلى كوكب الإنتاج السينمائي في المغرب.

سنة 2022 شهدت إنتاج 25 عملا روائيا مغربيا طويلا. 13 عملا من هذه الأعمال استفادت من التسبيق على المداخيل قبل الإنتاج. نتحدث عن قيمة إجمالية بلغت 47 مليون درهم.

الذين يؤمنون بدور السينما في العالم، وقدرتها على خدمة المغرب دوليا، يعتبرون المبلغ ضئيلا ويحتاج إلى مراجعة، لكن أكثر ما يحتاج أن يُعاد فيه النظر الطريقة التي يوزع بها الدعم والطرق المعقدة للحصول عليه.

فبعض الأعمال التي حصلت على الدعم، طوال السنوات الأخيرة، لم تحصل حتى على إشادة اللجان المحلية، فما بالك بالمنافسة دوليا. بل إن الأفلام المغربية لا تزال غير قادرة على المنافسة مع الأفلام الأجنبية في قاعات السينما، على قلتها، والرقم الذي أعلن عنه المركز السينمائي المغربي، نهاية الأسبوع الماضي، جدير بالتأمل.

إيرادات القاعات المغربية جميعها، خلال السنة الماضية، بلغت 77 مليون درهم، ولم تكن حصة الأفلام المغربية مجتمعة من هذا المبلغ سوى 27 مليونا ونصف مليون درهم، وهو ما لا يتعدى 35 بالمئة من القيمة الإجمالية للمداخيل. علما أن كل الأعمال الأجنبية التي تعرض في القاعات المغربية، تتوفر في منصات عالمية للأفلام، ناهيك عن شبكات القرصنة الدولية والقنوات المشفرة التي يتابعها أغلب المغاربة مجانا على الأنترنت. في حين أن الأفلام المغربية، التي أنتجت في المغرب، تتوفر على امتياز الحماية من القرصنة، على الأقل إلى أن ينتهي عرضها في القاعات ثم تصبح متوفرة بعد ذلك على الأنترنت.

ورغم أن الأفلام الأجنبية تواجه كل هذه التحديات التي تتعلق بحقوق التوزيع، إلا أنها تهيمن على الإيرادات. وهذا يعني أن المغاربة لا يشاهدون الأعمال المغربية إلا موسميا، وأغلبهم، كما تنشر الصحف دائما، يخرجون متذمرين، بل إن النقاد المغاربة أنفسهم يُذكرون في كل مرة بأن الإنتاج السينمائي المغربي يحتاج إلى ثورة حقيقية.

الممثلون المغاربة أنفسهم يعانون من هذه الهشاشة، ويشيرون دائما إلى أنهم يعملون في ظروف مُخجلة رغم أن المنتجين الذين يقفون وراء تلك الأعمال، يحصلون على الدعم.

فجّر ممثلون مغاربة قنابل حقيقية تتعلق بالاستغلال الجنسي لزميلاتهم في مواقع التصوير، واستغلال بعض المنتجين والمخرجين للهشاشة التي يعيشها المنتسبون إلى مهن السينما، لكي يشغّلوهم بعقود مؤقتة لا تحترم آدميتهم، وكثيرا ما اشتكى ممثلون مغاربة معروفون من منتجين فروا إلى الخارج فور انتهاء عرض أفلامهم المدعمة في القاعات، تاركين الممثلين وطاقم التصوير بدون أجور، أو على الأقل دون أن يدفعوا لهم بقية مستحقاتهم كما اتُفق عليه..

ليكتشف الجميع متأخرين أن «الفيلم» الحقيقي هو الذي عاشوه مع المخرج الهارب إلى كندا، كما وقع لنخبة من الممثلين المغاربة.

موضوع آخر، لا علاقة له هذه المرة بأرقام الإنتاج، وهو تألق وجوه مغربية لم تحظ بأي نصيب في الأعمال الوطنية، في أعمال أجنبية.

هناك وجوه من ورزازات، معقل الإنتاج السينمائي الأجنبي في إفريقيا كلها وليس في المغرب فقط، تظهر في أعمال أجنبية وتمنح لبعضهم أدوارا مع ممثلين عالميين، لكن لم نر لهم أي حضور نهائيا في الأعمال المغربية.

منح المركز السينمائي المغربي سنة 2022 ما مقداره 514 رخصة لتصوير إنتاجات أجنبية في المغرب، بينما في السنة التي قبلها لم يتجاوز عدد تراخيص هذه الإنتاجات الأجنبية 297 طلبا فقط. وهذا يعني أننا سوف نرى كيف أن المخرجين والتقنيين الأجانب يستغلون المؤهلات البصرية للمغرب أمام الكاميرا، ويجعلون أساطير الفن السابع وأكثرهم شهرة في العالم، يسيرون وسط الأسواق ويتزاحمون مع المغاربة العاديين في الشوارع والأزقة الضيقة. في حين أن أغلب المُنتجين والمخرجين المغاربة لا زالوا يصورون أغلب مشاهد أفلامهم دائما إما داخل الفيلات الراقية أو في الأماكن الخالية، كما لو أنهم يخافون أن تُسرق منهم الكاميرات!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى