الفرقة الوطنية للشرطة القضائية توقف كريمين والبدراوي

أوقفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أول أمس الاثنين، النائب البرلماني الاستقلالي، محمد كريمين، رفقة عزيز البدراوي، المدير العام لشركة أوزون للنظافة، ومهندس جماعي، وذلك على خلفية اختلالات وتلاعبات خطيرة رصدها تقرير للمفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية في صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة بجماعة بوزنيقة بإقليم بنسليمان.

وأفادت المصادر بأن عناصر الفرقة الوطنية اقتادت كريمين من مستشفى جامعي خاص بالرباط، حيث كان يرقد لتلقي العلاج منذ حوالي 15 يوما، حيث كان يخضع لحراسة أمنية، بعدما صدر في حقه أمر بالإحضار من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء. وخلال فترة تواجده بالمستشفى، قام كريمين بتوثيق عقد وكالة لابنه، من أجل التصرف وتسيير ممتلكاته وشركاته، كما زارته طبيبة بيطرية تحمل جنسية أجنبية، حيث أوصاها خيرا بالخيول التي يملكها.

وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أجرت أبحاثا وتحريات قضائية بخصوص اختلالات مالية شابت تسيير جماعة بوزنيقة، التي كان يترأسها لولايتين قبل صدور حكم عن المحكمة الإدارية يقضي بعزله من رئاسة وعضوية الجماعة، وكذلك بخصوص اختلالات مالية شابت تسيير جمعية وتعاونية لإنتاج اللحوم الحمراء كانت تستفيد من الدعم العمومي. واستمعت عناصر الفرقة في عدة جلسات لكل من كريمين والبدراوي، الرئيس السابق لفريق الرجاء البيضاوي، والمدير العام لشركة أوزون التي استفادت من صفقات تدبير قطاع النظافة بجماعة بوزنيقة.

وكانت جريدة «الأخبار» فجرت فضيحة الخروقات والتجاوزات التي تشوب التدبير المفوض لقطاع النظافة بالجماعة الترابية لبوزنيقة من طرف رئيس المجلس، حيث يهم الجزء الأول من المخالفات والتجاوزات عقد التدبير المفوض مع شركة «أوزون» لفترة 2010-2017، حيث قام المجلس الجماعي خلال دورة أكتوبر 2014 بتعديل ميزانية التدبير المفوض، نظرا لأن المبلغ كان مبالغا فيه بشكل كبير، حيث تم تخفيضه من 14 مليون درهم إلى 8 ملايين درهم، لكن المستشارين الجماعيين فوجئوا خلال دورة نونبر 2015 المخصصة للمصادقة على الميزانية، أن المبلغ المحدد (الاعتمادات المقبولة) للسنة السابقة المخصص لهذا الباب هو أزيد من 14 مليون درهم، أي المبلغ الأصلي قبل التعديل.

وخلال دورة ماي 2016، قدم كريمين تبريرا لهذا التعديل كون السلطة الوصية ممثلة في عامل إقليم بنسليمان هي من قامت بالتعديل، لكن الوثائق تفيد بأن السلطات الوصية لم تقم بأي تعديل، بل راسلت المجلس الجماعي أكثر من ثلاث مرات ليبرر بالوثائق والفواتير فارق 6 ملايين درهم الذي يريد إلغاء التخفيض بناء عليه. وهو ما لم يستجب له المجلس.

وحسب المصادر ذاتها، قام الرئيس بمعية أغلبيته برفع المبلغ إلى 20 مليون درهم في ميزانية 2016، مبررا ذلك، كما هو مدون في محضر الدورة، بأن المبلغ المضاف هو دين سابق على المجلس للشركة، ويتعلق الأمر بالمبلغ السابق نفسه المحدد في 6 ملايين درهم، إذ إن «رئيس المجلس البلدي لم يستطع صرفه من ميزانية السنة السابقة لأنه غير قانوني نظرا لوجود مقرر التحويل الذي لم يلغ، فقام برفع ميزانية التدبير المفوض للسنة الموالية في تحايل واضح على القانون وتبذير سافر للمال العام»، طبقا لما ورد في شكاية توصلت بها المفتشية العامة لوزارة الداخلية.

وطبقا للشكاية، فقد صوت المجلس البلدي لبوزنيقة خلال دورة ماي 2016، في جلستها الثانية المنعقدة بتاريخ 19 ماي 2016 على مقرر يقضي بتحويل بعض فصول ميزانية 2016 بغالبية أعضائه، وهو قرار يقضي بتحويل مبلغ 610 ملايين سنتيم من ميزانية التدبير المفوض التي كانت رصدت لها ميزانية تفوق حاجيات المدينة بكثير وتحويل المبلغ المذكور لميزانيات عدة قطاعات أخرى ذات بعد اجتماعي أساسا خدمة للساكنة وحاجياتها، بعدها أرسل الرئيس إخبارا لأعضاء المجلس يحاول من خلاله إلغاء التحويل بطريقة غير مباشرة، وهو الإخبار الذي حكمت المحكمة الإدارية بأنه مجرد إخبار وليس قرارا بإلغاء التحويل، وبالتالي فليس من حق رئيس المجلس قانونا أداء هذا المبلغ للشركة، لكن بعدها بشهور جد قليلة، وبما أنه يصعب بل يستحيل على شركة «أوزون» تبرير المبلغ الإجمالي لميزانية  2016 عن طريق حجم النفايات والخدمة المقدمة، قام رئيس المجلس بشكل شخصي وفردي ودون الرجوع للمجلس ضدا على القانون بتوقيع ملحق لدفتر تحملات عقد مع الشركة يتم بموجبه أداء المبلغ المحدد في الميزانية (وليس المبلغ بعد التحويل) أي حوالي 20 مليون درهم بشكل جزافي (forfaitaire) للشركة بدون أوراق ثبوتية ولا وزن للنفايات ولا تبرير للخدمة المقدمة بالمقابل. وهو ما اعترف به النائب الأول للرئيس خلال دورة  ماي 2016 وموثق في محضر الدورة.

وقام رئيس المجلس البلدي كذلك بتوجيه طلب تنازل عن الآجال القانونية موجه إلى الخازن الجهوي للمملكة بالدار البيضاء من أجل أداء مبلغ يفوق 84 مليون سنتيم لصالح شركة أوزون كذلك تعود لما أسماه الرئيس مراجعة الأثمان وهي مراجعة تخص سنتي 2012 و2013، علما أنه أدى مبالغ سنوية طيلة سنوات العقد لفائدة شركة أوزون في إطار مراجعة الأثمنة خارج القانون ودون احترام التزامات دفتر التحملات وشروطه في ما يخص عمليات مراجعة الأثمنة، كما قام كريمين بتوقيع عدة ملحقات للعقد الأصلي (avenants) بشكل انفرادي دون الرجوع للمجلس ومن بينها ملحق لمراجعة الأسعار بسبب تغيير مطرح النفايات إلى المطرح الجماعي ببني يخلف وهذا ما اعتبرت الشكاية أنه «تلاعب واضح، لأن هذا المطرح كان دائما هو المطرح الرسمي وحتى في عقد الشركة هو نفسه المطرح الرسمي أي أنه ليس هناك أصلا أي تغيير للمطرح». واعتبرت الشكاية أن «نقطة الالتقاء بين كل الملحقات التي وقعها كريمين مع شركة أوزون هي أنها كلها آليات لأداء مزيد من المال العام لهذه الشركة بطرق ملتوية».

وقام رئيس الجماعة بمنح وثيقة إدارية للشركة استعملتها هذه الأخيرة في مقاضاة الجماعة، حيث حكمت المحكمة الإدارية على الجماعة بأداء مبلغ يفوق ملياري سنتيم، كما قامت جماعة بوزنيقة بطلب عروض لتدبير قطاع النظافة والنفايات الصلبة خلال سنة 2017، وهي الصفقة التي نالتها شركة «أوزون» مرة أخرى، حيث صادق المجلس الجماعي خلال دورة استثنائية بتاريخ 16 مارس 2017، بإجماع أعضائه الحاضرين على دفتر التحملات المتعلق بمرفق التطهير الصلب بالمدينة مع تضمين جميع التعديلات التي قبلها المجلس أثناء مداولته لهذه النقطة، لكن بعد هذا التاريخ تم إدخال عدة تعديلات على دفتر التحملات دون عرضها مرة أخرى على المجلس للمصادقة عليها، كما قامت الجماعة بتغيير عدة محددات في الحساب حتى لا تتغير قيمة الصفقة رغم تغيير مؤشر الإنتاج، ومنها الزيادة في عدد السكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى