تفاصيل اختلاس أموال الدعم المدرسي

حصلت «الأخبار» على معطيات وتفاصيل مثيرة، بخصوص اختلاس أموال الدعم المدرسي بالعالم القروي، من طرف رئيسة وأعضاء جمعية كانت تستفيد من الدعم المالي العمومي من مؤسسات الدولة، بحيث قرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس إيداع أربعة متهمين ضمنهم رئيسة الجمعية سجن «بوركايز»، ومتابعة ثلاثة آخرين في حالة سراح، حيث سيخضعون للتحقيق التفصيلي.

وقررت الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بفاس متابعة المتهمين السبعة، ضمنهم فاطمة أوعزة، رئيسة جمعية أمان للتنمية المستدامة، وأعضاء بالجمعية، وموظفة جماعية وموظف بعمالة إقليم صفرو، من أجل تهم تتعلق بتكوين عصابة إجرامية في الأموال، واختلاس وتبديد أموال عامة، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، واستغلال النفوذ، والارتشاء وتلقي منفعة من إدارة يتولى رئاستها.

وجاءت متابعة المتهمين إثر الأبحاث والتحريات التي قامت بها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بالجرائم المالية والاقتصادية بولاية أمن فاس، والتي خلصت إلى أن الأمر يتعلق بعصابة إجرامية في الأموال لها مخطط إجرامي يرمي إلى اختلاس المال العام وتحقيق منافع شخصية وذلك عن طريق مجموعة من الطرق، من بينها التصريح بنفس الأشخاص كمستخدمين بمجموعة من الأقاليم، حيث يستفيدون من راتبهم الأصلي عن الإقليم الذي يمارسون فيه مهاما فعلية، فيما الرواتب الأخرى يتم إرجاعها نقدا لرئيسة الجمعية وأمينة المال بالجمعية نفسها، بواسطة حسابات بنكية لأقرباء أعضاء الجمعية، من أجل إخفاء مصدرها وصعوبة تتبعها، بالإضافة إلى الاستحواذ على مبالغ مالية يتم صرفها مقابل سندات طلب وهمية تفوتها الجمعية لشركة تملكها أمينة المال مناصفة مع زوجها.

وتشير المعطيات إلى أن المتهمة الرئيسية أسست في سنة 2006 جمعية تهتم بالعالم القروي والفتاة غير المتمدرسة، حيث كانت تشغل رئيسة لها، وكانت تتقاضى دعما ماليا من المؤسسات العمومية من قبيل وزارة الثقافة ومجلس جهة فاس – مكناس، بمبالغ تتراوح ما بين 50 ألفا و150 ألف درهم سنويا، غير أنه تم تغيير اسم الجمعية إلى مؤسسة «أمان للتنمية المستدامة» بناء على جمع عام منعقد بمقر الجمعية بمدينة فاس لتشمل مجموعة من المدن على الصعيد الوطني، ومن خلالها أصبحت تحصل على دعم مالي أكبر من مجموعة من المؤسسات العمومية.

وفي سنة 2021، تقدمت رئيسة الجمعية بملف للإشراف على تنزيل مشروع الدعم المدرسي، حيث تقرر منحها دعما قيمته 730 ألف درهم عن إقليم بولمان، ودعم عن إقليم صفرو قيمته 750 ألف درهم، بالإضافة إلى دعم مماثل بـ 15 إقليما آخر بمختلف أنحاء المملكة، حيث كانت تستحوذ على جزء من المبالغ المالية التي تحصل عليها الجمعية من مؤسسات حكومية، وذلك بالتصريح بنفس المستخدمين بأقاليم مختلفة، يتوصلون براتب عن إقليم واحد ويعيدون الرواتب الأخرى حتى يتسنى لها الاستفادة منها نقدا مع توفير مبالغ نقدية من خلال التصريح براتب غير حقيقي، يفوق الراتب الحقيقي المتفق بشأنه يتوصل المستخدم به ويعيد الباقي لرئيسة الجمعية.

وأكدت التحريات أن عملية إرجاع المبالغ المالية تتم بالاتفاق مع المدراء المشرفين على تنزيل برنامج الدعم المدرسي، حيث يتم صرف أجور شهرية لهم بمبلغ 10 آلاف درهم، ويعملون على إرجاع مبلغ 5000 درهم الذي يتم سحبه وتتسلمه أمينة المال «ح.ا» أو عضو الجمعية «م.أ» نقدا حيث كان يتوصل هذا الأخير بعمولة مالية قيمتها 1000 و2000 درهم. ومن بين الأشخاص المستفيدين من مبالغ مالية دون مزاولة أي نشاط فعلي، زوجة المنسق الإقليمي للمشروع بإقليم صفرو المسمى «ع.ا»، التي تستفيد من مبلغ قدره 10 آلاف درهم تحتفظ لنفسها بمبلغ 2000 درهم وتسلم الباقي لزوجها الذي يتكلف بإرساله إلى أمينة المال، كما أن المسماة «خ.ك»، مديرة المشروع التربوي بإقليم الحاجب، كانت تتوصل بأجر شهري قدره 10 آلاف درهم، وتشتغل في الوقت نفسه منسقة بإقليم صفرو، وكانت تتوصل بأجر شهري قدره 7 آلاف درهم، ترسل منها 5 آلاف درهم لرئيسة الجمعية، وتحتفظ المعنية بالأمر بمبلغ 2000 درهم، كما سلمت المتهم «ع.ب» الذي يشتغل بقسم العمل الاجتماعي بعمالة صفرو مجموعة من التقارير المالية قصد مراجعتها مقابل مبلغ 7000 درهم.

وكان أفراد الشبكة يستعملون مجموعة من الشركات قصد سحب المبالغ المالية من حساب المؤسسة، ومنها شركة لكراء السيارات، حيث كانت رئيسة الجمعية تعد سندات طلب وهمية لفائدة صاحب الشركة بخصوص استغلال مجموعة من السيارات النفعية بعد تحويل المبالغ المالية إلى حساب الشركة المذكورة، وبعد خصم مبلغ القيمة المضافة يقوم بتسليم المبلغ المالي المتبقي إلى أمينة المال بالجمعية.

ومن بين الطرق المستعملة في اختلاس الأموال العمومية، كانت أمينة المال بالجمعية تقوم، باتفاق مع الرئيسة، بتحويل مبالغ مالية لمجموعة من الأشخاص المتعاقدين مع مؤسسة «أمان للتنمية المستدامة» في إطار برنامج الدعم المدرسي، ليقوم المعنيون بخصم أجرتهم الشهرية، وبعدها إرجاع الفارق الذي تم تحديده مسبقا عن طريق استعمال مجموعة من الحسابات البنكية التي تسلمها لهم أمينة المال، بالإضافة إلى أن مجموعة من الموظفين الوهميين كانوا يتقاضون أجورهم رغم عدم قيامهم بأي مهام، وكانت تستعمل الحسابات البنكية في تحويل المبالغ المالية إما في حسابات بنكية مفتوحة باسم زوج أمينة المال بعدة وكالات بنكية، أو بالحساب البنكي الخاص بشقيقة المتهمة الرئيسة، وكذلك بالحساب الخاص بشركة تملكها أمينة المال رفقة زوجها، بالإضافة إلى الحساب الخاص بعضو الجمعية المتهم «م.أ».

واستعمل أفراد الشبكة، أيضا، طريقة أخرى لاختلاس أموال الدعم المدرسي، تتجلى في صنع توريدات وهمية، بحيث يتم الاتفاق بين رئيسة الجمعية وزوج أمينة المال، الذي يملك شركة خاصة، على إعداد سندات طلب خاصة باقتناء أدوات ولوازم مدرسية صورية، دون تسليمها للمؤسسة، ويتم دفع تلك الفواتير إلى أقسام العمل الاجتماعي بالعمالات التي تنشط بها الجمعية، حيث يتم أداء مبالغ الفواتير مقابل رشاو يحصل عليها موظفون بالعمالات المعنية، وبعد توصل الجمعية بالدعم المالي، يتم اقتسام المبالغ في ما بينهم، حيث كانت المبالغ المختلسة تتراوح ما بين 30 ألفا و50 ألف درهم شهريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى