ثغرات التصريح بالممتلكات والإثراء غير المشروع

خلال الجلسة المشتركة التي عقدها مجلسا البرلمان، خلال الأسبوع الماضي، كشفت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، ثغرات في نظام التصريح بالممتلكات، فضلا عن تهرب عدد كبير من المسؤولين والمنتخبين الملزمين من التصريح بممتلكاتهم، ورغم أن المغرب اعتمد قانون التصريح الإجباري بالممتلكات منذ سنة 2010، لكن هذا القانون تشوبه نقائص تجعل مهمة تتبع ثروات الملزمين بالتصاريح غير ذات جدوى، أمام استغلال المعنيين لهذه الثغرات والنقائص في التحايل على القانون، بتسجيل ممتلكاتهم في أسماء زوجاتهم وأبنائهم، في حين يتملص البعض الآخر من التصريح بالممتلكات، أمام الصعوبات التي تواجه المجلس الأعلى للحسابات في دراسة كل الملفات المعروضة عليه. وبذلك أصبحت الضرورة تفرض تعديل القوانين المؤطرة لنظام التصريح بالممتلكات، لأن تحديد مصادر ثراء الوزراء والبرلمانيين والمنتخبين وكبار المسؤولين، أحد أعمدة الحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد.

2 في المئة فقط من المسؤولين المعينين بظهير يصرحون بممتلكاتهم

 

اعتمد المجلس الأعلى للحسابات، منذ مطلع سنة 2019، مسطرة التحميل الإلكتروني لقوائم الملزمين بالمنصة الرقمية التي أعدها لفائدة مخاطبيه من ممثلي السلطات الحكومية، من أجل تيسير عملية تلقي المحاكم المالية لتلك القوائم والتحيينات التي تطرأ عليها، وذلك بغرض إضفاء فعالية أكبر على عملية تتبع التصريحات بالممتلكات وضبط حالات الإخلال بواجب إيداع التصريحات بالممتلكات أو التأخر في الإدلاء بها.

وتستمد المحاكم المالية مجمل المعطيات المتعلقة بقوائم الملزمين وعدد التصريحات المودعة وقوائم المخلين بواجب التصريح بالممتلكات من هذه المنصة، وتظل جودة المعطيات المتعلقة بقوائم الملزمين المحملة فيها رهينة بشروط إعدادها وبإجراء التحديثات عليها في حينه وتحميلها بالمنصة من طرف السلطات الحكومية المعنية بمجرد حصول تغييرات ناتجة عن بداية المهام أو انتهائها بالنسبة للملزمين.

وبلغ العدد الإجمالي للتصريحات المودعة بالمحاكم المالية، منذ سنة 2010 وإلى غاية 31 أكتوبر 2023، ما مجموعه 450.648 تصريحا موزعة ما بين 396.068 تصريحا للملزمين من فئة الموظفين والأعوان العموميين (88%) و48.537 تصريحا للملزمين من فئة منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية (11%) و6.043 تصريحا للملزمين من فئات أخرى (%1). وتتعلق هذه التصريحات بما يناهز 166.000 شخص مدرجين بقوائم الملزمين. ويتضح، من خلال المعطيات المذكورة، أن فئة الموظفين والأعوان العموميين تشكل المصدر الرئيس للتصريحات المودعة، فيما تساهم باقي فئات الملزمين بما يناهز12 % فقط من التصريحات.

وأشار المجلس الأعلى للحسابات، في تقارير سابقة، إلى أن غالبية قوائم الملزمين لا يتم إرسالها من طرف السلطات الحكومية إلا بعد الواقعة المنشئة بكثير، كالتعيين أو انتهاء المهام، ولذلك يصعب تحديد إن كانت تصريحات الملزمين تم إيداعها داخل الآجال القانونية أو خارجها، وعلى الرغم من ذلك، واصل المجلس الأعلى للحسابات تلقي التصريحات حتى في غياب القوائم المشار إليها، منتهجا في ذلك مقاربة بيداغوجية، متدرجة وغير قسرية، مع إثارة انتباه السلطات الحكومية إلى واجباتها القانونية والتنظيمية في هذا الصدد.

وعند توصل المجلس بقوائم الملزمين، وبعد التأكد من سقوط الآجال القانونية المخولة للملزمين للقيام بإجراءات إيداع التصريحات، يقوم الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الذي هو، في الوقت نفسه، رئيس الهيئة المكلفة بتلقي ومراقبة تصريحات بعض فئات الملزمين، بإبلاغ السلطة المعنية بقائمة بأسماء المصرحين وكذا بقائمة الملزمين الذين تخلفوا عن القيام بذلك.

وبالرغم من كون المهام والسلط الموجبة للتصريح تعتبر العنصر الأساسي في تحديد الصفة الموجبة للتصريح وبالتالي إدراج المسؤولين المعنيين ضمن قوائم الملزمين، لوحظ، من خلال فحص قوائم الأشخاص الملزمين بالتصريح لدى المجلس الأعلى للحسابات، والبالغ عددهم 15.439 ملزما، أن عدد الملزمين الذين تم تحديد المهام الموكولة إليهم في هذه القوائم بشكل دقيق بلغ 5.206، أي بنسبة لا تتجاوز 34 % من مجموع الملزمين. في حين لم يتم تحديد المهام لـ 9.837 ملزما، أي ما يمثل %64 من مجموع الملزمين المعنيين.

ويتضح، من خلال مراجعة قاعدة المعطيات المتعلقة بالتصاريح المودعة، أن عدد الأشخاص المصنفين طبقا لمعيار التعيين بظهير شريف، لم يتجاوز 360 ملزما من مجموع الملزمين، أي ما يمثل 2% فقط، علما أن هناك ملزمين معينين في مناصبهم بظهير شريف (3.422 من رجال السلطة) لم يصنفوا ضمن هذه الفئة.

وتبين، كذلك، أن أشخاصا يتقلدون مهمة آمر بالصرف، وفقا للتعريف الوارد في القانون رقم 99-61 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، لم ترد بياناتهم ضمن القائمة، سيما في قطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والصحة.

وفي السياق نفسه، أظهر الفحص اقتصار بعض القوائم على ملزم واحد فقط، على الرغم من كون الهياكل التنظيمية للمؤسسات المعنية تخول لمسؤوليها سلطات ومهام لها أثر مباشر على تدبير المال العام، ويتعلق الأمر بقطاعات الفلاحة والتربية الوطنية والتعليم الأولي والصحة والتكوين المهني والطاقة والمعادن.

بالإضافة إلى ذلك، طال التقصير في شمولية القوائم، قطاعات حكومية لم تدرج مسؤولي مؤسسات عمومية تابعة لها ضمن قوائم الملزمين. ويتعلق الأمر بسبع (07) مؤسسات عمومية من أصل 260 مؤسسة أو شركة عمومية.

وفي هذا الصدد، وجه المجلس رسائل إخبارية مرفقة بقوائم الملزمين الذين قاموا بإيداع تصريحاتهم، والملزمين الذين تخلفوا عن القيام بذلك، طبقا للقانون. وفي الوقت نفسه، ووفقا للمقاربة التي تروم تدريجيا وضع منظومة جديدة، أمهل المجلس الأعلى للحسابات، المتخلفين عن الإيداع، آجالا لتسوية وضعيتهم، وطلب من السلطات المعنية حث الملزمين التابعين لها على الامتثال للمقتضيات القانونية في هذا المجال.

وسجل المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الملاحظات بخصوص تدبير ملف التصاريح بالممتلكات، وأشار إلى أن بعض السلطات الحكومية توجه قوائم الملزمين إلى المجلس الأعلى للحسابات، بمن في ذلك الملزمين بالتصريح لدى المجالس الجهوية للحسابات، وذلك دون الإشارة إلى مجلس الحسابات المختص، في انتهاك للمادة 6 من القانون رقم 54.06 التي تنص على أن «توجه السلطة الحكومية التابع لها المصرح، إلى رئيس مجلس الحسابات المختص، قائمة بأسماء الموظفين والأعوان»، كما أن غياب التمييز بين الملزمين حسب مجلس الحسابات المختص ترابيا، لا يسمح للمؤسسة بالقيام بتتبع شامل وناجع للتصريحات، بسبب أن البعض منهم يحتسب ضمن الملزمين لدى المجلس الأعلى للحسابات، وبالتالي يعتبرون ضمن المتخلفين في حالة عدم إيداعهم للتصريحات، وتوجه لهم إنذارات جراء ذلك، ويتضح بعد ذلك أن هؤلاء الملزمين قدموا تصاريحهم لدى أحد المجالس الجهوية للحسابات، كما أن القوائم المقدمة من قبل بعض السلطات الحكومية تشمل بعض الأشخاص الذين لا يمارسون مهمات خاضعة لضرورة التصريح الإجباري بالممتلكات، واعتبر المجلس، في تقريره، أن هذا التأويل الموسع للمصالح القانونية لبعض الجهات الحكومية غير ملائم، باعتبار أنه يضخم من حجم التصريحات مما شكل عائقا لإجراء مراقبة شاملة.

وأشار تقرير المجلس إلى أنه يتم توجيه بعض قوائم الملزمين إلى المجلس الأعلى للحسابات من قبل أشخاص لا يتوفرون على تفويض اختصاص أو إمضاء من طرف رؤساء السلطات الحكومية المعنية، حيث إن هذا الإجراء، وإن كان منصوصا عليه صراحة في الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 54.06، إلا أن ذلك ليس هو الحال في ما يتعلق بالسلطات الحكومية التابع لها الملزمون بالتصريح لدى المجلس الأعلى للحسابات، ورغم ذلك، اعتمد المجلس، استنادا إلى القياس وبموازاة الأشكال، المقتضى نفسه وأوصى بأن تكون قوائم الملزمين مرسلة من قبل أشخاص مؤهلين قانونا بمقتضى تفويض اختصاص أو إمضاء من طرف رؤساء السلطات الحكومية. كما يجب إرفاق قائمة الملزمين بقرار التفويض، وذلك بهدف تحميل المسؤولية للسلطة المكلفة بوضع القائمة المذكورة طبقا للقانون، ولذلك طالب المجلس الأعلى للحسابات كذلك، بعض السلطات الحكومية، بتقديم قائمة بأسماء الأشخاص التابعين لها والذين قاموا بإيداع تصريحاتهم من تلقاء أنفسهم.

فضلا عن ذلك سجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات العديد من المشاكل المرتبطة بالتصريح بالممتلكات، من قبيل إعداد وتوجيه بعض اللوائح إلى المجلس من لدن أشخاص غير مؤهلين قانونيا للقيام بذلك، وتوصل المجلس بقوائم الملزمين غير موحدة وغير مطابقة لنماذج التصريح ووصل التسليم المقرر بمرسوم، وإرسال بعض المؤسسات العمومية للوائح الملزمين غير كافية إلى المجلس الأعلى للحسابات، وكذا إرسال بعض السلطات الحكومية لقوائم الملزمين بعد انقضاء الآجال القانونية.

تقرير رسمي يعد نواقص قانون التصريح بالممتلكات

 

يعتبر المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة أساس وروح قانون التصريح بالممتلكات، حيث إن محاسبة المسؤولين تعتبر واحدة من آليات تقييم إرادة هؤلاء المسؤولين في العمل بجدية ومسؤولية. كما أن عدم احترام الأجل القانوني للتصريح بالممتلكات لا يعني بالضرورة تهرب المسؤولين من التصريح بهذه الممتلكات، ولكن أيضا غياب إرادة لدى المسؤولين في تفعيل المقتضيات القانونية للمحاكم المالية، والتصريح بالممتلكات يدخل في دائرة تتبع وتقييم التدبير العمومي الذي أصبح يشهد تغيرا ونمطا جديدا على مستوى الترسانة القانونية التي أصبحت متجددة ومسايرة لروح الدستور. وهذا الإجراء، وهو ليس فقط على مستوى الحكومة والأحزاب السياسية، سيعزز ثقة المواطن في آليات الحكامة وإكساب القوة للرأي العام الذي بات مسايرا للعولمة والتقنيات الحديثة، بل إن الرأي العام بات يشكل ورقة ضاغطة وقوة تقييمية لبعض المسؤولين والأحزاب السياسية.

وفي هذا السياق، كشف تقرير رسمي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، عن بعض نواقص منظومة التصريح بالممتلكات، موضحا أن المنظومة تعاني من أعطاب هيكلية تطال تدني منسوب تجاوب الآليات التي اعتمدتها القوانين، حيث ما فتئ المجلس الأعلى للحسابات يؤكد بشكل خاص، على الإكراهات المتعلقة بالقاعدة الواسعة للملزمين، والتي ينتج عنها إيداع أعداد كبيرة من التصريحات لدى المجلس، علما أنه في غياب نظام معلوماتي قادر على استيعاب هذه الأعداد من خلال التصريح عن بعد والمعالجة الأولية للمعطيات، تصبح عملية المراقبة والتتبع شبه مستحيلة وغير فعالة.

وأكد التقرير على محدودية منظومة التصريح بالممتلكات التي تتميز بتدني منسوب تجاوب الآليات التي اعتمدتها القوانين الوطنية لتأطير هذا المجال مع المواصفات المعيارية والتطبيقات الدولية الفضلى ذات الصلة، بالإضافة إلى تجاوز الوضعية الحرجة ما رصده المجلس من مظاهر القصور، لأن هذه المنظومة تعاني من أعطاب هيكلية، سواء على مستوى الأشخاص الملزمين، أو التتبع والمراقبة، أو متطلبات الشفافية، أو مساطر البحث والتحري، أو المخالفات والمعاقبة عليها، مبرزا قيام التقرير الموضوعاتي بإنجاز تقييم نوعي للتشريع المغربي على قاعدة تنقيط معياري على أساس “خمسة عشر” مواصفة معيارية، بمعدل نقطة واحدة لكل تفريع من تفريعات تصريف كل مواصفة معيارية، وقد أفضى هذا التقييم إلى رصد نسبة تجاوب التشريع المغربي مع المواصفات المعيارية أساسا في توسيع نطاق الأشخاص الملحقين بالمصرح، علما أن التشريع الوطني، لم ينص على أي مقتضى لتدبير التوازن بين مبدأ الاستقلالية المالية للأزواج وبين ضبط النقل المحتمل للأصول لفائدة الأقرباء والأزواج على الخصوص، بنسبة التجاوب 64 في المائة.

كما أشار التقرير إلى أن النظام لم يعمل على ترسيخ مبدأ استقلالية الهيئة المكلفة بالمراقبة مع مراعاة مبدأ تضافر جهود الهيئات المعنية، نسبة التجاوب 62.5 في المائة كما أن نسبة استجابة عناصر الثروة الواجب التصريح بها للأهداف المتوخاة من التصريح بلغت 73 في المائة، مبرزا أن توخي الدقة والتفصيل في المعلومات المتعلقة بالممتلكات سجل نسبة التجاوب 80 في المائة، أما بخصوص اعتماد وتيرة موضوعية للتصريح، علما أن وتيرة تجديد التصاريح تبقى مثار تساؤل فقد بلغت نسبة التجاوب 70 في المائة، كما أشار التقرير إلى أن ضمان العقلنة والنجاعة في معالجة ومراقبة والتحقق من المعطيات المتضمنة بالتصريحات، علما أنه في غياب نظام معلوماتي ملائم، يصعب الحديث عن عقلنة مراقبة وتتبع التصاريح، بالنظر للاعتبارات المتعلقة بالعدد والوسائل وغياب التقاطع المعلوماتي مع الإدارات والمؤسسات المتوفرة على المعلومات ذات الصلة: نسبة التجاوب 100 في المائة.

من خلال هذا التقييم، خلصت الهيئة إلى وضوح الأعطاب الحقيقية التي يعاني منها نظام التصريح بالممتلكات، حيث تبين لها غياب الخيط الناظم لهذه المنظومة والناتج عن عدم وضوح الأهداف ومحدودية النجاعة القانونية، وضعف منسوب شفافية المنظومة، الناتج بالأساس عن الانغلاق الواضح لنظام التصريح بالممتلكات، وتذبذب المعايير المعتمدة في تحديد لائحة الملزمين، والذي جعل هذه اللائحة مستوعبة لأشخاص ليسوا على قدم المساواة من حيث مستوى تعرضهم لشبهات الفساد وارتباطهم بالأموال العامة، وجعل دائرة الملزمين أوسع من قدرات التتبع والمراقبة، خاصة في ظل النظام الورقي الحالي، وغياب آليات مضبوطة وناجعة للإحالة ولتبادل المعلومات، وضعف تناسب الجزاء المقرر مع حجم المخالفة المرتكبة، وعدم التنصيص على مبدأ نشر العقوبات الشامل لجميع الملزمين.

العدوي تكشف ثغرات في نظام التصريح الإجباري بالممتلكات

 

دخلت منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات حيز التنفيذ في فبراير 2010، وتم تكريسها بأحكام دستور المملكة لسنة 2011، التي أناطت بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، كما أوجبت على كل مسؤول عمومي أن يقدم تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، عند تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها وعند انتهائها. وفي هذا الإطار، حرص المجلس على احترام واجب التصريح بالممتلكات من خلال تتبع عملية إيداعها من طرف الملزمين قانونا، كما قام بفحص عينة من التصريحات المودعة لديه.

وأفادت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، بأنه في إطار أنشطة فحص التصريحات بالممتلكات، شرع المجلس خلال سنتي 2022 و2023 في فحص عينة من التصريحات المودعة لديه (172 تصريحا)، لاستشراف إمكانية مراقبتها في شكلها الحالي والتأكد من مدى توفرها على المعطيات الكافية لتمكينه من رصد حالات عدم الاتساق بين تطور ممتلكات الملزم وكذا مداخيله. وكشفت هذه العملية أن البيانات الواردة في هذه التصاريح لا تتيح إمكانية البت بشكل موثوق. ويعزى هذا الوضع إلى نقائص على مستوى تعبئة التصريحات بالممتلكات، نتيجة عدم وضوح المصطلحات والمفاهيم المستعملة في النموذج الجاري به العمل أو الأخطاء المرتكبة من طرف المصرح، خلال تعبئة البيانات المطلوبة أو عدم تقديمها بدقة.

وأكدت العدوي أنه اعتبارا لما سبق يعكف المجلس على إعداد تقرير شامل لتقييم حصيلة ممارسة المحاكم المالية لاختصاصاتها في ميدان التصريح الإجباري بالممتلكات، منذ دخول المنظومة حيز التنفيذ، يضمن فيه أهم استنتاجاته وتوصياته للارتقاء بهذه المنظومة والرفع من فعاليتها.

وحسب التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، بخصوص أنشطة تلقي التصريحات الإجبارية بالممتلكات المودعة بالمحاكم المالية، والتي بلغ عددها خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2022 إلى 31 أكتوبر 2023، ما مجموعه 104.214 تصريحا موزعا بين 91.163 تصريحا متعلقا بفئة الموظفين والأعوان العموميين، و12.378 تصريحا يخص فئة منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية، و673 تصريحا مرتبطا بباقي الفئات. وبلغ عدد التصريحات المودعة منذ سنة 2010 إلى متم أكتوبر 2023 ما مجموعه 450.648 تصريحا، أي بمعدل 32.577 تصريحا مودعا سنويا، واردة بشكل أساسي من فئتي الموظفين والأعوان العموميين (88 في المائة) ومنتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية (11 في المائة). وترجع الأعداد المهمة للتصريحات المودعة خلال سنة 2022 (99.912 تصريحا) إلى تزامنها مع موعد التجديد الدوري للتصريحات بالنسبة إلى الملزمين من فئتي الموظفين والأعوان العموميين، وكذا منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية.

وفي هذا الإطار، وفي ما يخص أعضاء الحكومة والشخصيات المماثلة لهم، سبق للمجلس أن أشار في تقريره السنوي 2021 إلى أن جميع أعضاء الحكومة قاموا بالتصريح بممتلكاتهم، بالإضافة إلى سبع شخصيات مماثلة لهم من حيث الوضعية الإدارية، في حين ما زال عضوان منهم لم يدليا بالتصريح الإجباري بالممتلكات، ويتعلق الأمر برئيس مؤسسة دستورية، وكذا برئيس لجنة وطنية تابعة لرئاسة الحكومة. أما بالنسبة إلى رؤساء دواوين أعضاء الحكومة، قام تسعة منهم بالإدلاء بالتصريح الأول بالممتلكات. وبالرغم من إخبار المجلس للأمانة العامة للحكومة بوضعية تصريح رؤساء الدواوين بتاريخ 12 أبريل 2022، تخلف خمسة منهم عن التصريح، مع الإشارة إلى أن المجلس لم يتوصل بعد بقائمة رؤساء الدواوين بستة قطاعات حكومية، كما أن منصب رئيس الديوان ما زال شاغرا بأربعة قطاعات.

وفي ما يتعلق بتتبع إيداع التصريحات بالممتلكات، مكنت إجراءات تبليغ الإنذارات المتخذة من طرف المحاكم المالية من تسوية وضعية 80 في المائة من الملزمين المخلين بواجب التصريح، والبالغ عددهم 4.563 ملزما من فئة الموظفين والأعوان العموميين، و3.711 ملزما من فئة منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية. وكان لتفعيل بروتوكول التعاون ما بين المجلس والمديرية العامة للأمن الوطني دور مهم في إنجاح إجراءات التبليغ، من خلال توفير بيانات محينة وأكثر موثوقية حول عناوين إقامة الملزمين المعنيين بالإنذارات.

وأشار التقرير إلى أن 35 موظفا مخلا بواجب التصريح لم يسووا وضعيتهم بعد، على الرغم من إخبار السلطات الحكومية المعنية بالأمر، وانصرام الآجال القانونية لتسوية وضعيتهم، بعد توصلهم بالإنذارات.

وأخذا بعين الاعتبار خطورة العقوبة التأديبية المترتبة على الإخلال بواجب التصريح بالممتلكات والمتمثلة في العزل من الوظيفة أو فسخ العقدة، قام المجلس، ضمن مسعى إضافي أخير، بمراسلة السلطات الحكومية المعنية، قصد حث الملزمين المخلين التابعين لها على تسوية وضعيتهم.

علاوة على ذلك، يضيف التقرير، أكدت الأجوبة المتوصل بها بخصوص مآل الإنذارات التي تم إرسالها إلى السلطات الحكومية المختصة بهدف تبليغها لموظفيها وأعوانها المعنيين بالأمر، بعض أوجه القصور التي سبق للمجلس إثارتها في تقاريره السنوية السابقة. فبخصوص 903 ملزمين لم يتوصلوا بإنذاراتهم، تبين للمجلس أن المعطيات المتعلقة بـ850 ملزما لم يتم تحيينها في قوائم الملزمين المحملة بالمنصة الإلكترونية المخصصة للتصريح الإجباري بالممتلكات، التي قام المجلس بوضعها.

ويتعلق الأمر بـ96 ملزما توصل المجلس بعد إرسال الإنذارات بما يفيد وفاتهم وبما مجموعه 754 ملزما آخرين تم توجيه الإنذارات إليهم على أساس استمرارهم في مزاولة المهام، بحسب المنصة، قبل أن تتم موافاة المجلس بما يفيد انتهاء مهامهم الموجبة للتصريح، مما استوجب تحيين المعطيات المتعلقة بهم بالمنصة ومباشرة إجراءات التبليغ مرة ثانية.

كما بينت الأجوبة المتوصل بها بعض أوجه القصور على مستوى إعداد القوائم من طرف الأجهزة المعنية، حيث ثبت أن 53 ملزما منذرا تم إدراجهم بالقائمة عن طريق الخطأ، أو تم تحميل بيانات خاطئة بشأنهم (خطأ مادي برقم بطاقة التعريف الوطنية، أو بالاسم، أو إعادة تحميل معطيات متناقضة بالنسبة إلى نفس الملزم، إلخ).

 

منتخبون ومسؤولون كبار يتحايلون على قانون التصريح بالممتلكات

 

يواجه المجلس الأعلى للحسابات العديد من الصعوبات في تتبع ممتلكات كبار المسؤولين والمنتخبين. وسبق للمجلس أن كشف وجود وزراء سابقين ومديري دواوين وبرلمانيين ومنتخبين وموظفين كبار بمختلف الإدارات العمومية، لم يجددوا التصريح بممتلكاتهم لدى المجلس. وتشمل لائحة الممتلكات، التي يطالب المجلس الأعلى للحسابات الملزمين بضرورة التصريح الإجباري بها، العقارات والأموال المنقولة، الأصول التجارية والودائع في حسابات بنكية والسندات والحصص والأسهم في الشركات والممتلكات المتحصلة عن طريق الإرث أو الاقتراضات والعربات ذات محرك والتحف الفنية والأثرية والحلي والمجوهرات، بالإضافة إلى الممتلكات المشتركة مع الأغيار، وتلك التي يدبرونها لحسابهم وممتلكات القاصرين. وتم إقرار الحد الأدنى لقيمة الأموال المنقولة الواجب التصريح بها في 30 مليون سنتيم لكل صنف من أصناف الأموال المنقولة، عند تاريخ اقتنائها أو عن طريق الشراء أو تملكها.

ورغم أن المغرب اعتمد قانون التصريح الإجباري بالممتلكات منذ سنة 2010، إلا أن هذا القانون تشوبه العديد من النواقص والثغرات التي تجعل مهمة تتبع ثروات الملزمين بالتصاريح غير ذات جدوى، وذلك أمام استغلال المعنيين لهذه النواقص في التحايل على القانون بتسجيل ممتلكاتهم بأسماء زوجاتهم وأبنائهم، في حين يتملص البعض الآخر من التصريح بالممتلكات، أمام الصعوبات التي تواجه المجلس الأعلى للحسابات في دراسة كل الملفات المعروضة عليه.

وأسند دستور المملكة في فصله 147 للمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات. وألزم الفصل 158 من الدستور كل شخص منتخبا كان أو معينا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها وعند انتهائها.

وتعتبر هذه المقتضيات الدستورية تتويجا للنصوص القانونية التي صدرت سنة 2010، والتي حددت نطاق هذا الاختصاص ومجاله، وكذا كيفيات ومساطر إيداع وتلقي وتتبع ومراقبة التصاريح بالممتلكات، حيث شملت مقتضياتها المسائل المسطرية والإجرائية المتعلقة بآجال عملية إيداع وتلقي جميع أنواع التصريحات بالممتلكات وتحديد قوائم الملزمين وتتبع ومراقبة هذه التصريحات، وكذا الجزاءات التي تترتب على الإخلال بإلزامية التصريح والسلطات التي تتخذها.

وفي هذا الإطار، يختص المجلس الأعلى للحسابات بتلقي وتتبع ومراقبة التصريحات المتعلقة بالأشخاص الملزمين الذين يمارسون صلاحياتهم على مجموع التراب الوطني، بينما تختص المجالس الجهوية للحسابات بتدبير تصريحات الملزمين الذين تنحصر صلاحياتهم محليا في نطاق حدود ترابية معينة. أما الفئات الملزمة، أمام المجلس الأعلى للحسابات، فتشمل أعضاء الحكومة والشخصيات المماثلة لهم ورؤساء دواوينهم وأعضاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وبعض فئات الموظفين والأعوان العموميين، فيما تختص المجالس الجهوية للحسابات بتدبير تصريحات بعض فئات المنتخبين المحليين، وبعض فئات الموظفين والأعوان العموميين كل حسب نفوذه الترابي.

وتهدف مهمة تتبع ومراقبة التصاريح بالممتلكات إلى تكريس مبادئ المساءلة والمحاسبة والشفافية وحماية المال العام ومحاربة الرشوة وترسيخ أخلاقيات المرفق العام، إذ يهدف نظام التصريح بالممتلكات المعتمد إلى تتبع تطور القيمة النقدية لممتلكات الملزمين للتأكد من اتساقها مع المداخيل المتحصل عليها خلال فترة توليهم لوظيفة عمومية ذات علاقة بتدبير المال العام تحت طائلة وجود حالات الإثراء غير المشروع أو استغلال النفوذ أو تضارب المصالح.

لذلك، حرص المجلس على ممارسة هذا الاختصاص في إطار منظومة رقابية شاملة ترتكز على منهجية المراقبة المندمجة من أجل إقامة جسور بين هذا الاختصاص ومختلف الاختصاصات الأخرى الموكولة للمحاكم المالية، سواء القضائية أو غير القضائية، سواء عند برمجة المهمات الرقابية أو خلال تنفيذها وإصدار التقارير عن النتائج التي تسفر عنها ومعالجتها.

وفي السياق نفسه، اعتمد المجلس، منذ مطلع سنة 2019، مسطرة التحميل الإلكتروني لقوائم الملزمين بالمنصة الرقمية التي أعدها لفائدة مخاطبيه من ممثلي السلطات الحكومية، وذلك من أجل إضفاء الفعالية والمرونة على الإجراءات ذات الصلة بعملية الادلاء بهذه التصريحات، اعتبارا للأهمية القصوى التي تكتسيها هذه العملية كمرحلة أولى وأساسية في مسلسل المراقبة للحد من حالات التأخير المسجلة في هذا الشأن. وكشف المجلس الأعلى للحسابات أنه ينكب حاليا على استكمال مسطرة مراقبة هذه التصاريح من حيث الجوهر وصحة البيانات والمعلومات المضمنة بها من أجل التأكد من مدى اتساق ثروة وممتلكات الملزمين مع المداخيل المصرح بها.

ثلاثة أسئلة إلى محمد الغلوسي*:

 

«لا معنى للحديث عن التصريح بالممتلكات دون إقرار قانون يجرم الإثراء غير المشروع»

 

   ما هي اختلالات قانون التصريح بالممتلكات؟

تجب الإشارة أولا إلى أن قانون التصريح بالممتلكات آلية من آليات مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة، من شأنه أن يساهم في بناء الثقة بين المؤسسات والمواطن، حيث إنه يأتي تنفيذا لاتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب سنة 2007، حيث تضم هذه الاتفاقية العديد من الإجراءات والتدابير القانونية والمؤسساتية لمكافحة الفساد، ومن ضمنها التصريح بالممتلكات، إلا أنه وللأسف فهذا القانون غير فعال وهو قانون معيب، ولا ينسجم والمعايير الدولية والتشريعات المقارنة بخصوص نظام التصريح بالممتلكات، لأنه يتضمن عقوبات عادية وغير رادعة، من قبيل الغرامات وإمكانية العزل، ولهذا يلاحظ أن الموظفين هم الأكثر تصريحا بالممتلكات، على اعتبار أنهم يخشون عقوبة العزل، وهي عقوبة مؤثرة على مستقبلهم الاجتماعي والمهني، وقد لاحظنا أن عينة من الموظفين، هم الحريصون على التصريح بالممتلكات، في الوقت الذي نجد أن فئة أخرى من المعنيين بهذا الإجراء، كالمنتخبين، لا يقومون بالتصريح.

وقد تمت الإشارة إلى كون هذا القانون يعد معيبا لسببين، أولهما أنه لم يوسع دائرة المشمولين بالتصريح بالممتلكات، وأيضا لكونه تضمن جزاءات خفيفة جدا، وباستثناء فئة الموظفين الذين تسلط عليهم عقوبة العزل، فباقي الجزاءات الأخرى ضعيفة جدا ولا ترقى إلى التعبير عن إرادة سياسية في تخليق الحياة العامة، أما السبب الثاني فهو أن الجهة المكلفة بمراقبة التصريح بالممتلكات هي المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات التابعة له، وهذه المجالس نعرف تركيبتها البشرية المحدودة، كما أن هذه المؤسسة الدستورية كمحاكم مالية، ممثلة باختصاصات تتعلق بافتحاص مراقبة تسيير بعض المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وبالتالي فإن هذه الصفة تجعل مراقبة التصاريح مهمة شبه مستحيلة، خاصة أن القانون يتحدث عن عدم التصريح والتصريح الناقص، وكميات الأوراق والمطبوعات التي يضعها المصرح بهذه المؤسسات، وهو الأمر الذي يجعل التصريح بالممتلكات بمثابة إجراء شكلي، في حين أن الأمر يحتاج إلى تدخل البرلمان من أجل إعادة النظر في هذا القانون وإعادة صياغته بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بهذا الموضوع.

 

   ماهي الصعوبات القانونية التي تحد من نجاعة هذا الإجراء؟

إن الجهة المسنود إليها مهمة مراقبة هذه التصاريح، وتلقيها، هي المجالس الجهوية للحسابات والمجلس الأعلى للحسابات، وهذه المؤسسة الدستورية، بالنظر إلى إمكانياتها البشرية المتواضعة جدا، بحيث إن مجلسا جهويا قد يصل عدد الأطر المشتغلين فيه لا يتجاوز عدد أصابع اليد، وهو الأمر الذي يشكل معيقا يجعل من الصعوبة بما كان على المؤسسة أن تتلقى هذا الكم الهائل من التصريحات، على الورق، وأن تراجع مدى دقة وسلامة هذه التصريحات، وأن تتيقن من مدى صدقية البيانات الواردة في هذه التصاريح، علما أن عدم صحة التصاريح أو نقصان بيانات ومعطيات لن يترتب عنه جزاءات رادعة، وبالتالي فمن المستحيل، بل هي مهمة مستحيلة بأن يقوم المجلس الجهوي للحسابات افتحاص هذا الكم الهائل من الوثائق، مما يجعل هذه الآلية تفرغ من محتواها، وقد كانت من التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، بأن يكون التصريح بالممتلكات آلية إلكترونية، وهي من الناحية الشكلية ستخفف وتسهل مهمة المجلس، وإن كان هذا الإجراء يبقى محدودا وغير ذي أثر كبير لأن المهم هو التأكد من مدى صحة هذه التصاريح، وطبيعة المشمولين بها، حيث إن هذا الإجراء يجب أن يشمل الأبناء القاصرين للمسؤول أو الموظف وزوجته وأقاربه، وهذا ما ليس مسطرا.

إن هذا القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات لا معنى له ما دام الإثراء غير المشروع غير مجرم، حيث يجب تجريم الإثراء غير المشروع ووضع آلية لتحديد هذه الجريمة، والتحقق من مدى عدم زيادة ثروة الشخص بعد توليه المسؤولية بالمقارنة مع قبلها، وبالتالي فالحكومة ومن أجل الوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية يجب أن تقوم بإخراج هذا النص وأن تخرج قانون تجريم الإثراء غير المشروع إلى حيز الوجود، حيث إن هناك اقتراحا للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة بأن يتم فصل هذا النص عن القانون الجنائي، وأن يكون نصا مستقلا يتضمن عقوبات جنائية ومصادرة تلك الممتلكات الناتجة عن الثروة الزائدة، وأعتقد أن مقترح الهيئة مهم ويمكن أن يشكل أرضية للنقاش من أجل تخليق الحياة العامة ووضع حد للفساد والرشوة.

 

   ماذا بخصوص الثغرات التي يستغلها المتلاعبون في التصريح بممتلكاتهم من المسؤولين، خصوصا في ظل التطور التكنولوجي؟

إن الجريمة اليوم تتطور وتتخذ أساليب متطورة، ومع التطور الرقمي والتكنولوجي الذي يتيح للمفسدين أيضا استغلال عدة ثغرات في هذا القانون، وبالتالي فإنه من الضروري اليوم الحديث بشكل مقابل عن إخراج قانون تجريم الإثراء غير المشروع لأنه لا معنى لقانون التصريح بالممتلكات دون مرافقته بقانون تجريم الإثراء غير المشروع، ونحن نتابع اليوم كيف أن الحكومة تتلكأ  في إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود، وذلك علما أن العديد من السياسيين والبرلمانيين تلاحقهم تهم الفساد، وهو ما يطرح التساؤلات حول الجهة التي يمكن أن تكون وراء عرقلة إخراج قانون تجريم الإثراء غير المشروع، هذا دون أن نغفل أن هذا القانون يجب أن يخضع لتعديلات على رأسها ضرورة وجود آلية من أجل مراقبة هذه التصريحات بالممتلكات، وأن تكون هناك التقائية بين المؤسسات المعنية من قبل المحافظة العقارية ومجلس الحسابات وبورصة القيم ومكتب الصرف والجمارك، وكل المؤسسات والوحدات المعنية بمراقبة الجانب المالي، بما في ذاك بنك المغرب، وأن يكون هناك تنسيق بين هذه المؤسسات من أجل مراقبة ثروات هؤلاء الأشخاص المعنيين بالتصريح بالممتلكات.

تجب الإشارة إلى أن المهام التي يعنى بها المجلس الأعلى للحسابات هي مهام ضخمة وكبيرة، وهو الأمر الذي يجعل إمكانية التدقيق في التصريحات بالممتلكات مهمة صعبة، ويلجأ ناهبو المال العام إلى ثغرات في هذا النظام من قبيل منح ممتلكات قد يشملها التصريح لأقاربهم، حتى لا يتم التصريح بها وكشفها، لذلك وجب أن يشمل الأقارب والقاصرين من الأبناء، كما يجب إقرار عقوبات رادعة وجنائية في حق المتلاعبين بالتصريحات أو المدلين بتصريحات كاذبة من أجل ردع كل المخالفين في هذا الإطار.

*رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى