الاسترزاق بالمدونة

عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية للركوب على قضايا مجتمعية مصيرية من أجل الخروج من دائرة العزلة السياسية، داعيا، كعادته في خرجاته السريالية، إلى القيام بمسيرة مليونية، على غرار المسيرة التي نفذها الحزب ضد «خطة إدماج المرأة في التنمية» في مارس 2000، إذا لم تخرج المدونة على هواه السياسي.

هذه المرة لم يجد الحزب، الذي حكم لولايتين فاشلتين، أمامه سوى ورقة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي قدم مذكرته للجنة الملكية، ليوجه رسائله لمن يهمه الأمر رغم إدراكه أن اتهاماته للمجلس الوطني لا تمت للواقع ولا للمنطق بصلة.

فحزب العدالة والتنمية، الذي دخل دائرة النسيان منذ 2021، يدرك أن الاسترزاق بالمدونة هو الموجة الأكثر قدرة على إعادة الحزب للواجهة السياسية والإعلامية، والأكثر مردوداً وربحا انتخابيا. فهو حزب لم يعد يخجل من استخدام مدونة الأسرة ستارا للتربح السياسي والانتخابي ويتمنى استعادة أحداث 2004 رغم أن الرسالة الملكية الموجهة لرئيس الحكومة واضحة وحريصة كل الحرص على أن يتم التعديل في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، وأن يتم الاعتماد على فضائل الاعتدال، والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.

الذي ينبغي أن يفهمه حزب العدالة والتنمية أنه ليس وصيا على دين المغاربة أو اختيارهم الديمقراطي، وأن السلطة الوحيدة التي ارتضاها المغاربة بإجماع أطيافهم السياسية والثقافية لصيانة ثوابت الأمة هو الملك محمد السادس. وكل تهديد بمواجهة مخرجات المدونة بعد موافقة الملك عليها هو تطاول على المؤسسات الدستورية والدينية وابتزاز سياسي غير مقبول.

فالمغرب دولة المؤسسات والتعددية، وكل مؤسسة تضطلع بدورها الذي أسند إليها، ومن يحاول من الأحزاب أن يلعب دور الوصي على المغاربة ويهدد باللجوء للشارع لفرض اختياراته واهم، والتاريخ لا يعيد نفسه وإذا أعاده يعيده بشكل كارثي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى