البرلماني السابق حوليش ممنوع من مغادرة التراب الوطني

أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، أول أمس الثلاثاء، حكما بعد النقض، يقضي بتأييد الحكم بالحبس النافذ الصادر في حق سليمان حوليش، النائب البرلماني السابق، والرئيس السابق لمجلس جماعة الناظور، عن حزب الأصالة والمعاصرة، كما حكمت بالحبس على نائبه الثالث، علال فارس، عن حزب العدالة والتنمية، ونائبه الرابع، الحسين أوحلي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، كما قضت المحكمة بعدم قبول طلب إرجاع جواز السفر للمتهم حوليش.

وقضت المحكمة في جلستها بتأييد القرار المستأنف مع تعديله باعتبار الفعل الثابت في حق المتهمين الحسين أوحلي، وعلال فارس، يشكل جنحة تسلم رخص وشهادات لشخص يعلم أن لا حق له فيها طبقا للفصل 361 من القانون الجنائي بعد إعادة التكييف وخفض العقوبة الحبسية المحكوم بها عليهما من سنة ونصف إلى سنة واحدة حبسا نافذا لكل واحد منهما، كما قضت المحكمة بخفض العقوبة الحبسية المحكوم بها على المتهم سليمان حوليش من أربع إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا، وتحميل المدانين الصائر بالتضامن والإجبار في الأدنى باستثناء المتهم علال فارس بإعفائه من الإجبار، وبعدم قبول طلب إرجاع جواز السفر للمتهم سليمان حوليش.

وكان حوليش غادر السجن، خلال الصيف الماضي، بعد انتهاء مدة ثلاث سنوات المحكوم بها عليه، حيث كان يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن «بوركايز» بضواحي مدينة فاس، فيما تم الإفراج عن نائبيه ومتابعتهما في حالة سراح، وأصدرت المحكمة حكما بالبراءة في حق موظف جماعي كان يتابع بدوره في حالة سراح، وتم تحريك المتابعة في حق المتهمين بناء على تقرير أنجزته المفتشية العامة لوزارة الداخلية، رصد مجموعة من المخالفات الجسيمة والخطيرة.

وقامت لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية بمهمة تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية وكذا قطاع التعمير بجماعة الناظور، خلال الفترة الممتدة من 26 نونبر 2018 إلى غاية فاتح فبراير 2019، وأعدت بناء على ذلك تقريرا رصد مجموعة من المخالفات الجسيمة والخطيرة ارتكبها رئيس الجماعة ونائباه، وهو التقرير الذي تمت إحالته على عامل إقليم الناظور قصد ترتيب الآثار القانونية، وعلى إثر ذلك رفع عامل الإقليم دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية، التي أصدرت حكما يقضي بعزل البرلماني حوليش من رئاسة ومجلس جماعة الناظور، كما قضت بعزل نائبيه من المجلس.

ومن بين الاختلالات التي رصدها تقرير المفتشية منح رخص تغيير مضمون رخص البناء دون عرضها على أنظار اللجنة المختصة. ويتعلق الأمر بتغييرات لم تنجز بشأنها أية محاضر للمخالفات من طرف سلطات مراقبة البناء وزجر المخالفات، كما استعملت هذه الرخص من أجل استكمال إجراءات التحفيظ. وسجلت المفتشية خروقات بخصوص منح رخص البناء دون موافقة الوكالة الحضرية، وكذلك منح رخص لتشييد بنايات فوق بقع أرضية ناتجة عن تقسيم أو تجزيء غير قانوني، وهو ما اعتبرته المفتشية تشجيعا على هذا النوع من التجزيء. وفضلا عن ذلك، وبالرغم من عدم قانونية الرخص التي قام بتسليمها، سجلت المفتشية تغاضي الرئيس عن قيام نائبيه الثالث والرابع بمنح أصحابها، رخص السكن، وكذا الشواهد الإدارية لغرض التحفيظ العقاري، قصد تمكين أصحابها من استغلال البنايات، وكذا تسوية وضعيتها العقارية، دون احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وسجل التقرير وجود اختلالات في تدبير بالصفقات، وعدم التقيد بالمقتضيات المتعلقة بتدبير الصفقات العمومية، على غرار ما وقع بخصوص تفويت الصفقة رقم 07/2017 المتعلقة بصيانة الطرق، سيما مسك سجل خاص بأسماء المتنافسين سواء الذين يقومون بسحب ملفات طلبات العروض أو الذين يقومون بتحميلها من البوابة الإلكترونية، وأكد التقرير أن هذا الإجراء يبقى من أهم الضمانات التي كفلها مرسوم 20 مارس 2013 للمتنافسين في إطار توسيع وتكريس مبادئ المساواة في الولوج للطلبيات العمومية وهو إجراء ملزم يرتبط كذلك بضمان حقوق المتنافسين سواء بالنسبة لإشهار الدعوة للمنافسة أو بالنسبة لإخبارهم بأي تعديل أو تغيير يطول شروط التنافس، كما رصد التقرير خروقات شابت عملية فتح الأظرفة، ما يثير جملة من الشكوك حول احترام المسطرة في جلسة عمومية وما ينتج عنها من إسناد الصفقة في ما بعد للمتنافس الذي يكون قد وقع عليه الاختيار.

وتضمن التقرير ملاحظات حول عدم استخلاص مداخيل مهمة للجماعة، مسجلا عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للقيام بعملية إحصاء الملزمين بمختلف الرسوم المحلية بتراب الجماعة. كما تبين للجنة التفتيش عدم اتخاذ التدابير اللازمة في حق المتقاعسين عن أداء الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، وعدم إصدار أوامر بالاستخلاص وإرسالها إلى القابض للتكفل بتحصيلها، فيما بلغت المتأخرات المتعلقة بأصل الرسم غير المؤدى والمستحق على الأراضي الحضرية غير المبنية أزيد من 921 مليون سنتيم إلى غاية نهاية سنة 2017، وباحتساب الجزاءات المتعلقة بعدم وضع الإقرارات السنوية والزيادات المتعلقة بالتأخير، فإن مجموع المبالغ المستحقة لفائدة الجماعة يفوق مليارا و793 مليون سنتيم، وسجل التقرير كذلك عدم اتخاذ التدابير اللازمة لاستخلاص الرسم المفروض على النقل العمومي للمسافرين والرسم على وقوف العربات المعدة للتنقل العام للمسافرين، حيث تبين أن 386 ملزما من بين 961 يتخلفون عن أداء واجبات الرسوم، وبلغ الباقي استخلاصه لدى الجماعة إلى غاية نهاية سنة 2017 ما مجموعه 126 مليون سنتيم، إضافة إلى جزاءات التأخر المقدرة بحوالي 48 مليون سنتيم، كما رصد التقرير عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستخلاص الرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى