الترمل يهدد أرواح البحارة بمدخل ميناء طانطان

علمت «الأخبار»، من مصادر مهنية مطلعة، أن مركبا للصيد الساحلي بالجر كاد يتسبب في كارثة إنسانية بمدخل ميناء مدينة طانطان، أول أمس الخميس، بعدما جرفته الرمال المتكدسة بباب الميناء وأعاقت حركته.

واستنادا إلى المصادر، فإن المركب حاول عبور باب الميناء، غير أن حالة الترمل الموجودة بالمكان أعاقت عملية العبور السلس، الأمر الذي جعل المركب يعاني الأمَرين أثناء العبور، ذلك أن الرمال بدأت من جديد تزحف نحو البوابة، الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على سلامة المراكب والبواخر ومهنيي البحر.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن ربان المركب المتضرر تمكن في النهاية بشق الأنفس من عبور بوابة الميناء، بعدما قام بعدد من المناورات، والتي مكنته من اجتياز البوابة بسلامة، دون تضرر المركب، ودون تسجيل كارثة كانت قريبة الوقوع، إلا أن ذلك يعتبر ناقوس خطر قد يعرض سلامة باقي البواخر والمراكب للخطر أثناء عبور البوابة، التي تأثرت هذه الأيام بسوء الأحوال الجوية، حيث إن رياحا قوية محملة بحبيبات الغبار، قد اجتاحت المنطقة، ودفعت قبطانية الميناء إلى إغلاقه في وجه الملاحة بسبب سوء الأحوال الجوية، إذ لم يتم فتحه إلا أول أمس الخميس، الذي عرف تسجيل الحادثة الخطيرة.

وحسب المعطيات، فإن ظاهرة ترمل مدخل ميناء الصيد البحري بمدينة الوطية بطانطان؛ الذي يعتبر ثالث أكبر ميناء للصيد البحري بالمملكة، باتت تشكل كابوسا مرعبا يقض مضجع سلطات الميناء، وربابنة سفن الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار بشكل مستمر، وتكلف عمليات جرف هذه الرمال والترسبات مبالغ مالية ضخمة كل سنة. وبين الفينة والأخرى يعرف الميناء أشغال جرف الأوحال والترسبات الرملية بمدخل الميناء وبحوضه، وذلك من أجل تحقيق عمق كبير ومناسب لمراكب الصيد البحري، بناء على دراسات تقييمية دورية. ويتم في هذا الصدد التعاقد مع شركات خاصة تعمل على جرف الرمال وتنقية الحوض من كل الترسبات، التي تتحول إلى طبقات في عمق الحوض، حيث يتم تجميع هذه الرمال والرواسب والأوحال، ثم نقلها بعد ذلك للتخلص منها خارج الميناء، تماشيا مع المعايير البيئية المتعارف عليها أولا، بهدف دخول وخروج مراكب الصيد البحري من الميناء بسلاسة، ودون أي مخاطر.

وتتكرر عمليات جرف الرمال بميناء طانطان، والتي تصل في بعض الأحيان إلى حد توقيف حركة الملاحة بالميناء إلى حين جرف الرمال وتنقية الحوض. ويربط المهنيون سبب التكرار الدائم لظاهرة الترمل، بعدم نجاعة الحاجز البحري القائم في الحد من ظاهرة الترمل التي تحركها التيارات البحرية في اتجاه مدخل الميناء، ليتم اللجوء من جديد إلى الحل الوحيد الذي تقوم به السلطات المينائية، والمتمثل في عمليات جرف الرمال بواسطة الجرافات، غير أن هذا الحل لا يفي بالغرض، ولا ينهي المشكل بشكل دائم، بل هو حل مؤقت فقط، حيث تعود الرمال إلى مدخل الميناء مباشرة بعد جرفها، وبالتالي عدم قدرة هذا الحل على توفير الحماية اللازمة للسفن، أثناء عملية الولوج إلى الميناء أو مغادرته.

ولا تزال وقائع جنوح ناقلة النفط «سيلفر» المحملة بحوالي 4940 طنا من الفيول الصناعي، عن مسارها قرب مدخل ميناء طانطان، نهاية سنة 2013، عالقة بأذهان ربابنة بواخر الصيد، وذلك بسبب الرمال الكثيفة التي أغلقت باب الميناء، وأدت إلى جنوح السفينة، التي كادت أن تتسبب في كارثة بيئية.

يشار إلى أن الوكالة الوطنية للموانئ تقوم سنويا بجرف ما معدله 400 ألف متر مكعب من الرمال من مدخل ميناء طانطان. وخلال شهر دجنبر الماضي فقط وصلت إلى ميناء طانطان سفينة هولندية عملاقة لجرف الرمال بباب الميناء، حيث واصلت أشغالها من أجل جرف الرمال وتعميق عمق مسارات السفن بمدخل الميناء وبحوضه، غير أن عمليات الجرف تبقى حلولا لحظية فقط، في انتظار حل فعال ينهي مشكل الترمل نهائيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى