عمداء خارج التنمية

بعد سنتين ونصف السنة من «البلوكاج» السياسي وضعت عمدة الرباط، أسماء غلالو، مضطرة، استقالتها بشكل رسمي بين يدي والي العاصمة. ومن حسن الحظ أن مدينة الرباط تدبر بعيدا عن الحسابات السياسية، وإلا كنا سنكون أمام كارثة حقيقية.

وللأسف لم يحظ أي عمدة للرباط بفرص النجاح والدَّعْمَ، السياسي، كما حظيت العمدة المعزولة، فالأغلبية ساحقة ومقلصة وهي تقريبا نفس أغلبية الحكومة، فحتى الذين كانوا يعارضونها وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية خرجوا من تجربة فاشلة، لكنها مع ذلك فشلت في استثمار هاته الفرصة.

تجربة العمدة غلالو في الرباط هي نسخة من مئات التجارب الفاشلة في تدبير مدننا وجهاتنا ومقاطعاتنا، ولا أدل على ذلك ما يقع في فاس ومكناس وطنجة ووجدة والقنيطرة وغيرها من المدن. والمعضلة أن الأحزاب السياسية لا تتعلم من الدروس، وتعيد ارتكاب نفس الأخطاء، باقتراحها لأسماء فاشلة، أو مشبوهة، أو فاسدة، كما أثبت ذلك القضاء بأحكامه.

والحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بالشمس، أننا مقبلون على مرور ثلاث سنوات من انتخاب 1600 رئيس جماعة، بدون إنجازات محققة، وبدون حصيلة مشرفة، اللهم إلا ما تحقق من مشاريع كبيرة في بعض المدن كأكادير ومراكش. وما لم يتم تدارك الأمر خلال التجديد النصفي للمجالس، فإن كل الانتظارات والوعود الانتخابية ستصبح كاذبة.

والمقلق في الأمر أن معظم رؤساء المدن لا يضعون في حسبانهم وبرامجهم أننا مقبلون على تنظيم أكبر تظاهرة في العالم في 2030، ويتناسون أن الاستعداد للمونديال يبدأ من اليوم، لإعداد البنية التحتية لمدننا لهذا الاستحقاق الكوني. ومن حسن حظ هاته الدولة أن هناك سلطة ملكية يعول عليها في احترام المغرب لتعهداته والتزاماته ذات الطابع الاستراتيجي، وإلا كنا سنكون في حرج كبير أمام العالم لو عولنا على عمداء مدن، مثل أسماء غلالو وأمثالها في معظم مدننا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى